اكرم عبد خليفة الدليمي

310

جمع القرآن

خامسا : مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أميا - وأميته فضيلة ودليل صدق على نبوته - وبعث في أمة أمية صدورها سجلات حياتها فقد عوضها اللّه تعالى عن القراءة والكتابة بصدور حفظت للأمة كل ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مرويات ، سواء ما كان متعلقا بالوحي المكتوب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أو غير المكتوب عن المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، الذي أضاف إلى جمع القرآن في الصدور للتأكيد على كتابته في السطور ولعل هذا يشير إلى بعض سر تسمية كلام اللّه بالقرآن وبالكتاب . سادسا : حرص الصحابة الكرام على حفظ دستور الأمة من الضياع أثمر أروع عمل عرفه التاريخ لخدمة القرآن ، وذلك بمشورة واقتراح عمري ، وبإشراف من خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبي بكر الصديق ، وبتنفيذ زيد بن ثابت ، وبمعاونة وإقرار الصحابة الكرام رضي اللّه عنهم أجمعين ، وإجماع الأمة عليه دون نكير ، فجمع القرآن بهذا العمل المبارك . سابعا : حب الخليفة الراشد الثالث سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وحرصه على توحيد الأمة بتوحيد دستورها ، وجمعها على مصحف واحد ، وهو المصحف الإمام ، الذي اقترن باسمه ، مصحف عثمان . فتم هذا العمل الخالد باقتراح من حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ، وبلجنة رباعية برئاسة زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ، ولعل سيدنا عثمان أمدّ اللجنة بعدد آخر من الصحابة لمساعدتها في نسخ المصاحف وتوحيدها ، حتى أصبحت اللجنة عشرية ، وبإشراف مباشر منه رضي اللّه عنه وأرضاه . ثامنا : نتيجة لدراستي لهذه الروايات دراسة عميقة ، فقد تحصل لدي تسعا وأربعين رواية من غير المكرر منها ، وما عدا ما تفرع منها من أسانيد ، فكان خمس عشرة رواية صحيحة وست روايات طرق إسنادها حسن ،